Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر بعثه إلى كسرى ملك الفرس

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٥٢٧

رَسُول الله ﷺ يخبر الْخَبَرَ وَقَدْ قَالَ أَبْيَاتَ شِعْرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنشدها إِيَّاه: يَا رب إنى نَاشد مُحَمَّدًا * حلف أَبِيه وأبينا الا تلدا (١) قَدْ كُنْتُمُ وُلْدًا وَكُنَّا وَالِدَا * ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا أبدا * وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا * إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدَا * إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا * وَجَعَلُوا لِي فِي كَدَاءٍ رُصَّدَا (٢) وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا * فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدًا هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا * وَقَتَّلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " نصرت يَا عَمْرو بن سَالم " فَمَا برح حَتَّى مَرَّتْ بِنَا عَنَانَةٌ (٣) فِي السَّمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ هَذِهِ السَّحَابَةَ لَتَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ ".

وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاس بِالْجِهَازِ وَكَتَمَهُمْ مَخْرَجَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعَمِّيَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرَهُ حَتَّى يَبْغَتَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ.

* * * قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ السَّبَبُ الَّذِي هَاجَهُمْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي الْحَضْرَمِيِّ اسْمُهُ مَالِكُ ابْن عَبَّادٍ، مِنْ حُلَفَاءِ الْأَسْوَدِ بْنِ رَزْنٍ، خَرَجَ تَاجِرًا فَلَمَّا تَوَسَّطَ أَرْضَ خُزَاعَةَ عَدَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا مَالَهُ، فَعَدَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ فَقَتَلُوهُ، فَعَدَتْ خُزَاعَةُ