Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر بعثه إلى كسرى ملك الفرس

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٥٠٨

فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَعَدَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ سَارَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أُبَالِي عَلَى أَي الطَّرِيقَيْنِ أكون إِذا أَدَّيْتُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ! قَالَ: وَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ كِسْرَى سَوْرَةُ (١) غَضَبِهِ بَعَثَ إِلَى شُجَاعٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ، فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ، فَطُلِبَ إِلَى الْحِيرَةِ فَسَبَقَ.

فَلَمَّا قَدِمَ شُجَاعٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ كِسْرَى وَتَمْزِيقِهِ لِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَزَّقَ كِسْرَى مُلْكَهُ ".

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بكر، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ [بِكِتَابِهِ (٢) ] إِلَى كِسْرَى.

فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَزَّقَ مُلْكَهُ ".

* * * وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ (٣) ، حَدَّثَنَا سَلمَة، حَدثنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سعيد بْنِ سَهْمٍ إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ مَلِكِ فَارِسَ وَكَتَبَ مَعَهُ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَن مُحَمَّد عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَدْعُوكَ بِدُعَاءِ اللَّهِ، فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً لِأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ.

فَإِنْ تُسْلِمْ تَسْلَمْ وَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ إِثْمَ الْمَجُوسِ عَلَيْكَ ".

قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَهُ شَقَّهُ (٤) وَقَالَ: يَكْتُبُ إِلَى بِهَذَا وَهُوَ عبدى؟ !