Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر خروجه ﵇ من مكة بعد قضاء عمرته

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٤٨٢

فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " إِن تَطْعَنُوا فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ ".

وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ - هُوَ ابْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ.

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ.

وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ اسْتَغْرَبَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن إِسْمَاعِيل، عَنْ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وجئ بأسامة بن زيد وأوقف بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ فَأُخِّرَ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: " أُلَاقِي مِنْكَ الْيَوْمَ مَا لَقِيتُ مِنْكَ أَمْسِ ".

وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ غَرَابَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه لما ذكر مصابهم وَهُوَ ﵇ فَوْقَ الْمِنْبَرِ جَعَلَ يَقُولُ " أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ فَفتح الله عَلَيْهِ ".

قَالَ: وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ، وَقَالَ: " وَمَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا " وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّهُ شَهِدَ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ، فَهُمْ مِمَنْ يُقْطَعُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ.

وَقَدْ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْثِي زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَابْنَ رَوَاحَةَ: عَيْنُ جُودِي بِدَمْعِكِ المبزور * وَاذْكُرِي فِي الرَّخَاءِ أَهَلَ الْقُبُورِ وَاذْكُرِي مُؤْتَةَ وَمَا كَانَ فِيهَا * يَوْمَ رَاحُوا فِي وَقَعْةِ التغوير