Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر خروجه ﵇ من مكة بعد قضاء عمرته

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٤٧١

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لِامْرَأَةِ سَلَمَةَ بْنِ هِشَامِ بن الْمُغيرَة: مَالِي لَا أَرَى سَلَمَةَ يَحْضُرُ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَتْ: مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ، كُلَّمَا خَرَجَ صَاحَ بِهِ النَّاسُ: يَا فُرَّارُ فَرَرْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى قَعَدَ فِي بَيْتِهِ مَا يَخْرُجُ وَكَانَ فِي غَزَاةِ مُؤْتَةَ.

قُلْتُ: لَعَلَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ فَرُّوا لَمَّا عَايَنُوا كَثْرَةَ جُمُوعِ [الرّوم، وَكَانُوا على أَكثر من أَضْعَاف الاضعاف فَإِنَّهُم كَانُوا ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَكَانَ (١) ] الْعَدُوُّ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ مِائَتَيْ أَلْفٍ، وَمِثْلُ هَذَا يُسَوِّغُ الْفِرَارَ عَلَى مَا قَدْ تَقَرَّرَ، فَلَمَّا فَرَّ هَؤُلَاءِ ثَبَتَ بَاقِيهُمْ وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَخَلَّصُوا مِنْ أَيْدِي أُولَئِكَ وَقَتَّلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، كَمَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَمُوسَى بْنُ

عُقْبَةَ مِنْ قَبْلِهِ.

و [مِمَّا (٢) ] يُؤَيّد ذَلِك أَيْضا ويزيده قُوَّة وَيشْهد لَهُ (٣) بِالصِّحَّةِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَة من الْمُسلمين فِي غَزْوَة مُؤْتَة، ووافقني مَدَدِيٌّ (٤) مِنَ الْيَمَنِ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ، فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا فَسَأَلَهُ الْمَدَدِيُّ طابقة مِنْ جِلْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ، وَمَضَيْنَا فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذَهَّبٌ وَسِلَاحٌ مُذَهَّبٌ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي بِالْمُسْلِمِينَ، وَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ (٥) فَخَرَّ وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ، وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ، فَلَمَّا فتح الله للْمُسلمين بعث