Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر خروجه ﵇ من مكة بعد قضاء عمرته

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٤٦٦

الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ.

فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا، إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَقُتِلَ زَيْدٌ شَهِيدًا.

فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، شَهِدَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ (١) .

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ إِنَّهُ سيف من سيوفك أَنْت (٢) تَنْصُرُهُ " فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللَّهِ.

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ بِهِ نَحْوَهُ، وَفِيه زِيَادَة حَسَنَة وَهُوَ أَنه ﵇ لما اجْتمع إِلَيْهِ النَّاس قَالَ: بَاب خير بَاب خير.

وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ بِمُؤْتَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَشَفَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى مُعْتَرَكِهِمْ، فَقَالَ: أَخذ الرَّايَة زيد ابْن حَارِثَة فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَحَبَّبَ إِلَيْهِ الْحَيَاةَ وَكَرَّهَ إِلَيْهِ الْمَوْتَ، وَحَبَّبَ إِلَيْهِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: الْآنَ حِينَ اسْتَحْكَمَ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ تُحَبِّبُ إِلَيَّ الدُّنْيَا! فَمَضَى قُدُمًا حَتَّى اسْتُشْهِدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: اسْتَغْفرُوا لَهُ، فقد دخل الْجنَّة وَهُوَ شَهِيد.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ زَيْدٌ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَحَبَّبَ إِلَيْهِ الْحَيَاةَ وَكَرَّهَ إِلَيْهِ الْمَوْتَ وَمَنَّاهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ: الْآنَ حِينَ استحكم الايمان فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ يمنيني الدُّنْيَا! ثُمَّ مَضَى قُدُمًا حَتَّى اسْتُشْهِدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ