السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
أَنْتَ الرَّسُولُ فَمَنْ يُحْرَمْ نَوَافِلَهُ * وَالْوَجْهَ مِنْهُ فقد أزرى بِهِ الْقدر قَالَ بن إِسْحَاقَ: ثُمَّ خَرَجَ الْقَوْمُ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُشَيِّعُهُمْ، حَتَّى إِذَا وَدَّعَهُمْ وَانْصَرَفَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: خَلَفَ السَّلَامُ عَلَى امْرِئٍ وَدَّعْتُهُ * فِي النَّخْلِ خَيْرِ مُشَيِّعٍ وَخَلِيلِ * * * [وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدثنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى مُؤْتَةَ فَاسْتَعْمَلَ زَيْدًا، فَإِنَّ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنَّ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ، فَتَخَلَّفَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَجَمَّعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَرَآهُ فَقَالَ: " مَا خَلَّفَكَ؟ " فَقَالَ أُجَمِّعُ مَعَكَ.
قَالَ: " لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا (١) "] .
وَقَالَ أَحْمد: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، حَدثنَا الْحجَّاج، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (٢) ، قَالَ: فَقَدِمَ أَصْحَابَهُ وَقَالَ: أَتَخَلَّفُ فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ.
قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَآهُ فَقَالَ: " مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُو مَعَ أَصْحَابك؟ " فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ ألحقهم.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
مَا أدْركْت غدوتهم ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ أبي مُعَاوِيَة، ثمَّ قَالَ: لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.