Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر خروجه ﵇ من مكة بعد قضاء عمرته

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٤٥٣

فَأَسْرَعْنَا الْمَشْيَ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ فَمَا زَالَ يَتَبَسَّمُ إِلَيَّ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.

فَقَالَ: " تَعَالَ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ قَدْ كُنْتُ أَرَى لَكَ عَقْلًا رَجَوْت أَلا يُسْلِمَكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي قَدْ رَأَيْتَ مَا كُنْتُ أَشْهَدُ مِنْ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ عَلَيْكَ مُعَانِدًا لِلْحَقِّ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَهَا لِي.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ.

قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ كُلَّ مَا أوضع فِيهِ من صد عَن سَبِيل الله ".

قَالَ خَالِدٌ: وَتَقَدَّمَ عُثْمَانُ وَعَمْرٌو فَبَايَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

قَالَ: وَكَانَ قدومنا فِي صفر سنة ثَمَان، قَالَ: وَالله مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْدِلُ بِي أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِيمَا حَزَبَهُ.

سَرِيَّةُ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ الْأَسَدِيِّ إِلَى نَفَرٍ مِنْ هَوَازِنَ

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا إِلَى جَمْعٍ مِنْ هَوَازِنَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَخَرَجَ وَكَانَ يَسِيرُ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُ النَّهَار حَتَّى جَاءَهُم وهم غَارونَ، وَقد أوعز إِلَى أَصْحَابه أَلا تمعنوا فِي الطَّلَبِ، فَأَصَابُوا نَعَمًا كَثِيرًا وَشَاءً فَاسْتَاقُوا ذَلِك حَتَّى إِذا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَكَانَتْ سِهَامُهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا كُلَّ رَجُلٍ وَزَعَمَ غَيْرُهُ أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبْيًا أَيْضا، وَأَن الامير اصْطفى عَنْهُم جَارِيَةً وَضِيئَةً ثُمَّ قَدِمَ أَهْلُوهُمْ مُسْلِمِينَ، فَشَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَمِيرَهُمْ فِي ردهن إِلَيْهِم، فَقَالَ: نعم فردوهن، وَخير الْجَارِيَة الَّتِي عِنْدَهُ فَاخْتَارَتِ الْمُقَامَ عِنْدَهُ.

وَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ السَّرِيَّةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ