السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
مِنَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ، فَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَحْدَثْنَا حَدَثًا، وَإِنَّا عَلَى كِتَابِنَا وَهُدْنَتِنَا، فَفِيمَ يَغْزُونَا مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ؟ وَنَزَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّلَاحَ إِلَى بَطْنِ يَأْجَجَ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَحْنَفِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، حَتَّى لَقُوهُ بِبَطْنِ يَأْجَجَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ وَالْهَدْيِ وَالسِّلَاحِ قَدْ تَلَاحَقُوا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا عُرِفْتَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا بِالْغَدْرِ، تَدْخُلُ بِالسِّلَاحِ فِي الْحَرَمِ على قَوْمك، وَقد شرطت لَهُم أَلا تَدْخُلَ إِلَّا بِسِلَاحِ الْمُسَافِرِ السُّيُوفِ فِي الْقُرُبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنِّي لَا أُدْخِلُ عَلَيْهِمُ السِّلَاحَ " فَقَالَ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ: هَذَا الَّذِي تُعْرَفُ بِهِ، الْبِرُّ وَالْوَفَاءُ، ثمَّ رَجَعَ سَرِيعا بِأَصْحَابِهِ إِلَى مَكَّة.
فَلَمَّا أَن جَاءَ مكرز بن حَفْص بِخَبَر النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَخَلَّوْا مَكَّةَ وَقَالُوا: لَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى أَصْحَابِهِ.
فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَدْيِ أَمَامَهُ حَتَّى حُبِسَ بِذِي طُوًى، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ وَهُمْ مُحْدِقُونَ بِهِ يُلَبُّونَ وَهُمْ مُتَوَشِّحُونَ السُّيُوفَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِي طوى وقف على نَاقَته الْقَصْوَاءِ وَابْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا وَهُوَ يَرْتَجِزُ بِشِعْرِهِ وَيَقُولُ: خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ * إِلَى آخِرِهِ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ - يَعْنِي مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ - فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ قَدْ وهنهم حُمَّى يَثْرِبَ.
فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا