السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
الحبلى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى سَرِيَّةٍ بَعَثَهُمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ ويطيعوا، قَالَ: فأغضبوه فِي شئ فَقَالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا.
فَجَمَعُوا.
فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا.
فَأَوْقَدُوا.
ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا؟ قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: فَادْخُلُوهَا.
قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ النَّارِ.
قَالَ: فَسَكَنَ غَضَبُهُ وَطُفِئَتِ النَّارُ.
فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ".
وَهَذِهِ الْقِصَّةُ ثَابِتَةٌ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيق يعلى بن مُسلم، عَن سعيد ابْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذِه بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي التَّفْسِيرِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ والْمنَّة.