السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
سَرِيَّةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى تربة من أَرض هوَازن وَرَاءَ مَكَّةَ بِأَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ
ثُمَّ أَوْرَدَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا وَمَعَهُ دَلِيلٌ مِنْ بَنِي هِلَالٍ، وَكَانُوا يَسِيرُونَ اللَّيْلَ وَيَكْمُنُونَ النَّهَارَ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بِلَادِهِمْ هَرَبُوا مِنْهُمْ وَكَرَّ عُمَرُ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي قِتَالِ خَثْعَمٍ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْنِي إِلَّا بِقِتَالِ هَوَازِنَ فِي أَرْضِهِمْ.
سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ إِلَى يُسَيْرِ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بن لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا فيهم عبد الله بن رَاحَة إِلَى يُسَيْرِ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ حَتَّى أَتَوْهُ بِخَيْبَرَ، وَبَلَغَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يَجْمَعُ غَطَفَانَ لِيَغْزُوَهُ بِهِمْ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: أَرْسَلَنَا إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَسْتَعْمِلَكَ عَلَى خَيْبَرَ.
فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى تَبِعَهُمْ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَدِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا بلغُوا قرقرة نيار وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ نَدِمَ يُسَيْرُ بْنُ رِزَامٍ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى سَيْفِ عبد الله بن رَوَاحَة، فَفطن لَهُ عبد الله بن رَوَاحَة فَزَجَرَ بِعَيْرَهُ ثُمَّ اقْتَحَمَ يَسُوقُ بِالْقَوْمِ، حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْ يُسَيْرٍ ضَرَبَ رِجْلَهُ فَقَطَعَهَا، وَاقْتَحَمَ يسير وَفِي يَده مخراش مِنْ شَوْحَطٍ (١) فَضَرَبَ بِهِ وَجْهَ عَبْدِ اللَّهِ بن رَوَاحَة فَشَجَّهُ شَجَّةً مَأْمُومَةً (٢) .
وَانْكَفَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَدِيفِهِ فَقَتَلَهُ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنَ الْيَهُودِ أَعْجَزَهُمْ شَدًّا وَلَمْ يُصَبْ مِنَ الْمُسلمين أحد،