Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر قصة الشاة المسمومة وما كان من أمر البرهان الذي ظهر عندها والحجة البالغة فيها

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٤١٦

خَيْبَرَ، وَفِيهِ شَهَادَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ، وَفِي آخِرِهِ: وَكَتَبَهُ عَليّ

ابْن أَبِي طَالِبٍ.

وَهَذَا لَحْنٌ وَخَطَأٌ، وَفِيهِ وَضْعُ الْجِزْيَةِ وَلَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ بَعْدُ، فَإِنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ أَوَّلَ مَا شُرِعَتْ وَأُخِذَتْ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ.

وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ وَفَدُوا فِي حُدُودِ سَنَةِ تِسْعٍ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

* * * ثُمَّ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ إِلَى أَمْوَالِنَا بِخَيْبَرَ نَتَعَاهَدُهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَفَرَّقْنَا فِي أَمْوَالِنَا، قَالَ: فَعُدِيَ عَلَيَّ تَحْتَ اللَّيْلِ وَأَنَا نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِي فَفُدِعَتْ يَدَايَ مِنْ مِرْفَقَيَّ، فَلَمَّا استصرخ على صَاحِبَايَ فَأَتَيَانِي فَسَأَلَانِي مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكَ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَأَصْلَحَا مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَدِمَا بِي عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ يَهُودَ خَيْبَر.

ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا، وَقَدْ عَدَوْا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ كَمَا بَلَغَكُمْ مَعَ عَدْوَتِهِمْ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ قَبْلَهُ، لَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَهُ لَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ مِنْ خَيْبَرَ فَلْيَلْحَقْ بِهِ فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ.

فَأَخْرَجَهُمْ.

قُلْتُ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَهْمُهُ الَّذِي بِخَيْبَرَ، وَقَدْ كَانَ وَقَفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَشَرَطَ فِي الْوَقْفِ مَا أَشَارَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ النَّظَرَ فِيهِ للارشد فالارشد من بَنَاته وبنيه.

قَالَ الْحَافِظ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: جِمَاعُ أَبْوَابِ السَّرَايَا الَّتِي تُذْكَرُ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ وَقَبْلَ عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ بَعْضِهَا لَيْسَ بِالْوَاضِحِ عِنْدَ أهل الْمَغَازِي.