Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر قصة الشاة المسمومة وما كان من أمر البرهان الذي ظهر عندها والحجة البالغة فيها

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٤١٢

جواد لَدَى الغايات لَا واهن القوى * جرئ عَلَى الْأَعْدَاءِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ عَظِيمِ رَمَادِ الْقِدْرِ فِي كُلِّ شَتْوَةٍ * ضَرُوبٍ بِنَصْلِ الْمَشْرَفِيِّ الْمُهَنَّدِ يَرَى الْقَتْلَ مَدْحًا إِنْ أَصَابَ شَهَادَةً * مِنَ اللَّهِ يَرْجُوهَا وَفَوْزًا بِأَحْمَدَ يَذُودُ وَيَحْمِي عَنْ ذِمَارِ مُحَمَدٍ * وَيَدْفَعُ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَبِالْيَدِ وَيَنْصُرُهُ مِنْ كُلِ أَمْرٍ يَرِيبُهُ * يَجُودُ بِنَفْسٍ دُونَ نَفْسِ مُحَمَّدِ يُصَدِّقُ بِالْإِنْبَاءِ بِالْغَيْبِ مُخْلِصًا * يُرِيد بِذَاكَ الْعِزّ والفوز فِي غَد فصل فِي مروره ﵇ بوادي الْقرى ومحاصرته قوما من الْيَهُود ومصالحته يهود عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى وَادِي الْقُرَى، وَكَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُذَامِيُّ قَدْ وَهَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عبدا أسود يُقَال لَهُ مدعم، فَكَانَ يُرَحِّلُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا نَزَلْنَا بِوَادِي الْقُرَى انْتَهَيْنَا إِلَى يَهُودَ وَقَدِمَ إِلَيْهَا نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَبَيْنَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ اسْتَقْبَلَتْنَا يَهُودُ بِالرَّمْيِ حِينَ نَزَلْنَا وَلَمْ نَكُنْ عَلَى تَعْبِيَةٍ، وَهُمْ يَصِيحُونَ فِي آطَامِهِمْ، فَيُقْبِلُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَأَصَابَ مِدْعَمًا فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاس: هَنِيئًا لَهُ الْجنَّة.

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ " كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلَ عَلَيْهِ نَارًا " فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ.

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ