Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر قصة صفية بنت حيي بن أخطب النضرية رضى الله عنها

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٣٧٨

حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ بِالنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا.

وَأَرَادَ إِجْلَاءَهُمْ مِنْهَا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا.

وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا لاصحابه غلال يَقُومُونَ عَلَيْهَا، وَكَانُوا لَا يَفْرُغُونَ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهَا، فَأَعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ من كل زرع ونخيل وشئ، مَا بُد الرَّسُول اللَّهِ ﷺ.

وَكَانَ عَبْدُ الله بن رَوَاحَة يَأْتِيهم كل عَام فيخرجها عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِدَّةَ خَرْصِهِ، وَأَرَادُوا أَنْ يَرْشُوهُ فَقَالَ: يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ تطمعوني السُّحْتَ! وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَلَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَلَا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لَا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ.

فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْضُ! قَالَ: فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِعَيْنِ صَفِيَّةَ خُضْرَةً، فَقَالَ: يَا صَفِيَّةُ مَا هَذِهِ الْخُضْرَةُ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حِجْرِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَتَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ.

قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ، قَتَلَ زَوْجِي وَأَبِي، فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكِ ألب عَليّ الْعَرَب وَفعل مَا فعل، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي.

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ وَأَلْقَوْا ابْن