Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر قصة صفية بنت حيي بن أخطب النضرية رضى الله عنها

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٣٧٦

فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَطْعِ دُبُولِهِمْ، فَخَرَجُوا فَقَاتَلُوا أَشَدَّ الْقِتَالِ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ نَفَرٌ وَأُصِيبَ مِنَ الْيَهُودِ عَشَرَةٌ، وَافْتَتَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ آخِرَ حُصُونِ النَّطَاةِ.

وَتَحَوَّلَ إِلَى الشِّقِّ، وَكَانَ بِهِ حُصُونٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ، فَكَانَ أَوَّلَ حِصْنٍ بَدَأَ بِهِ مِنْهَا حِصْنُ أُبَيٍّ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَلْعَةٍ يُقَالُ لَهَا سُمْوَانُ فَقَاتَلَ عَلَيْهَا أَشَدَّ الْقِتَالِ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَزُولٌ فَدَعَا إِلَى الْبَرَازِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ، فَقَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى مِنْ نِصْفِ ذِرَاعِهِ وَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، وَفَرَّ الْيَهُودِيُّ رَاجِعًا فَاتَّبَعَهُ الْحُبَابُ فَقَطَعَ عُرْقُوبَهُ.

وَبَرَزَ مِنْهُمْ آخَرُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَهُ الْيَهُودِيُّ، فَنَهَضَ إِلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ، وَأَحْجَمُوا عَنِ الْبَرَازِ فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ تَحَامَلُوا عَلَى الْحِصْنِ فَدَخَلُوهُ وَأَمَامَهُمْ أَبُو دُجَانَةَ، فَوَجَدُوا فِيهِ أَثَاثًا وَمَتَاعًا وَغَنَمًا وَطَعَامًا، وَهَرَبَ من كَانَ فِيهِ من الْمُقَاتلَة وتقحموا الجزر كَأَنَّهُمْ الضباب حَتَّى صَارُوا إِلَى حصن البزاة بِالشِّقِّ، وَتَمَنَّعُوا أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ، فَزَحَفَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَتَرَامَوْا وَرَمَى مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْكَرِيمَة، حَتَّى أصَاب نبلهم بنانه ﵊ فَأَخَذَ ﵇ كَفًّا مِنَ الْحَصَا فَرَمَى حِصْنَهُمْ بِهَا فَرَجَفَ بِهِمْ حَتَّى سَاخَ فِي الْأَرْضِ وَأَخَذَهُمُ الْمُسْلِمُونَ أَخْذًا بِالْيَدِ.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أهل الاخبية والوطيح والسلالم، حصني أَبِي الْحُقَيْقِ، وَتَحَصَّنُوا أَشَدَّ التَّحَصُّنِ وَجَاءَ إِلَيْهِمْ كل من كَانَ انهزم من النطاة إِلَى الشق، فَتَحَصَّنُوا مَعَهم فِي القموص وَفِي الْكَتِيبَةِ، وَكَانَ حِصْنًا مَنِيعًا وَفِي الْوَطِيحِ وَالسُّلَالِمِ وَجَعَلُوا لَا يَطْلُعُونَ مِنْ حُصُونِهِمْ، حَتَّى هَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يَنْصِبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَيْهِمْ.

فَلَمَّا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ وَقَدْ حَصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَزَلَ إِلَيْهِ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ فَصَالَحَهُ عَلَى حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَيُسَيِّرُهُمْ وَيُخَلُّونَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ