Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر سياق البخاري لعمرة الحديبية

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٣٦١

الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ! ".

* * * وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَن الزُّهْرِيّ قِصَّةَ الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ الَّذِي رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ وَالشَّهَادَةَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَكَذَلِكَ رَوَاهَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَا: وَجَاءَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ أَسْوَدُ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ كَانَ فِي غَنَمٍ لِسَيِّدِهِ، فَلَمَّا رَأَى أَهْلَ خَيْبَرَ قَدْ أَخَذُوا السِّلَاحَ سَأَلَهُمْ قَالَ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُقَاتِلُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ.

فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ فَأَقْبَلَ بِغَنَمِهِ حَتَّى عَمَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِلَى مَا تَدْعُو؟ قَالَ: أَدْعُوك إِلَى الاسلام، إِلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله وَألا تَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ.

قَالَ: فَقَالَ الْعَبْدُ: فَمَاذَا يَكُونُ لِي إِنْ شَهِدْتُ بِذَلِكَ وَآمَنْتُ بِاللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْجَنَّةُ إِنْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ.

فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْغَنَمَ عِنْدِي أَمَانَةٌ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أخرجهَا من عسكرنا وارمها بالحصا، فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ.

فَفَعَلَ فَرَجَعَتِ الْغَنَمُ إِلَى سَيِّدِهَا، فَعَرَفَ الْيَهُودِيُّ أَنَّ غُلَامَهُ قَدْ أَسْلَمَ.

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَعَظَ النَّاسَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِعْطَائِهِ الرَّايَةَ عَلِيًّا وَدُنُوِّهِ مِنْ حِصْنِ الْيَهُودِ وَقَتْلِهِ مَرْحَبًا، وَقُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ ذَلِكَ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ، فَاحْتَمَلَهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَأُدْخِلَ فِي الْفُسْطَاطِ، فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اطَّلَعَ فِي الْفُسْطَاطِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ وَسَاقَهُ إِلَى خَيْرٍ، قَدْ كَانَ الْإِسْلَامُ فِي قلبه حَقًّا، وَقَدْ رَأَيْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْحَوَرِ الْعِينِ! ".

وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ