السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
أَبُو بَكْرٍ، فَرَجَعَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، وَقُتِلَ مَحْمُود بن مسلمة وَرجع النَّاسُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَأَدْفَعَنَّ لِوَائِي غَدًا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، لَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ " فَبِتْنَا طَيِّبَةً نُفُوسُنَا أَنَّ الْفَتْحَ غَدًا، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ دَعَا بِاللِّوَاءِ وَقَامَ قَائِمًا، فَمَا مِنَّا مِنْ رَجُلٍ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، حَتَّى تَطَاوَلْتُ أَنَا لَهَا وَرَفَعْتُ رَأْسِي لِمَنْزِلَةٍ كَانَتْ لِي مِنْهُ، فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ.
قَالَ: فَمَسَحَهَا ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ فَفُتِحَ لَهُ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ مَرْحَبٍ.
قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ أَوَّلُ حُصُونِ خَيْبَرَ فَتْحًا حِصْنَ نَاعِمٍ، وَعِنْدَهُ قُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحًى مِنْهُ فَقَتَلَتْهُ.
* * * ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَزْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَة (١) فَلبث الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ، فَلَمَّا نَزَلَ خَيْبَرَ أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخَذَ رَايَةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَهَضَ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا ثُمَّ رَجَعَ فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْقِتَالِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَجَعَ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " لَأُعْطِيَنَّهَا غَدًا [رَجُلًا] يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَأْخُذُهَا عَنْوَةً " وَلَيْسَ ثَمَّ عَلِيٌّ، فَتَطَاوَلَتْ لَهَا قُرَيْشٌ، وَرَجَا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ ذَلِكَ، فَأَصْبَحَ وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ حَتَّى أَنَاخَ قَرِيبًا وَهُوَ أَرْمَدُ قد عصب عينه بشقة برد