السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
بُشَيْرٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ - وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ - صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا: ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
* * * وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، عَن زيد بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا.
فَنزل يَحْدُو بالقوم يَقُول: لَا هم لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا * وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صلينَا
فَاغْفِر فدَاء لَك مَا أبقينا * وألقين سكينَة علينا وَثَبت الاقدام إِن لاقينا * إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ! فأتينا خَيْبَر فناصرناهم حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا هَذِه النيرَان على أَي شئ تُوقِدُونَ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ.
قَالَ: عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ قَالُوا: لَحْمُ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا.
فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله أَو نهريقها وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ: أَوْ ذَاكَ.
فَلَمَّا تَصَافَّ النَّاسُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ فَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ آخذ بيَدي قَالَ: مَالك؟ قُلْتُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي