Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٣١٥

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَسْلَمَ أَنَّ الَّذِي نَزَلَ فِي الْقَلِيبِ بِسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ (١) ، سَائِقُ بُدْنِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ كَانَ يَقُولُ: أَنَا الَّذِي نَزَلْتُ بِسَهْمِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ.

ثمَّ اسْتدلَّ ابْن إِسْحَاق للاول أَن جَارِيَة من الانصار جَاءَت الْبِئْر وَنَاجِيَة أَسْفَلِهِ يَمِيحُ (٢) فَقَالَتْ: يَا أَيُّهَا الْمَائِحُ دَلْوِي دُونَكَا * إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا يُثْنُونَ خَيْرًا وَيُمَجِّدُونَكَا فَأَجَابَهَا فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ جَارِيَةٌ يَمَانِيَهْ * أَنِّي أَنَا الْمَائِحُ وَاسْمِي نَاجِيهْ

وَطَعْنَةٍ ذَاتِ رَشَاشٍ وَاهِيَهْ * طَعَنْتُهَا عِنْدَ صُدُورِ الْعَادِيَهْ * * * قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ فِي رِجَالٍ مِنْ خُزَاعَةَ، فَكَلَّمُوهُ وَسَأَلُوهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِهِ؟ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ يُرِيدُ حَرْبًا وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ ومعظما لِحُرْمَتِهِ.

ثمَّ قَالَ لَهُم نَحْو مَا قَالَ لِبِشْرِ بْنِ سُفْيَانَ، فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّد، وَإِن مُحَمَّدًا لَمْ يَأْتِ لِقِتَالٍ إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لهَذَا الْبَيْت.

فاتهموهم وجبهوهم وَقَالُوا: وَإِن جَاءَ وَلَا يُرِيدُ قِتَالًا، فَوَاللَّهِ لَا يَدْخُلُهَا علينا عنْوَة وَلَا تُحَدِّثُ بِذَلِكَ عَنَّا الْعَرَبُ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَتْ خُزَاعَةُ عَيْبَةَ (٣) نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْلِمُهَا وَمُشْرِكُهَا لَا يُخْفُونَ عَنهُ شَيْئا كَانَ بِمَكَّة.