Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر نزول الحجاب صبيحة عرسها الذي ولي الله عقد نكاحه

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٢٨٢

وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ:، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَعْرَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَعْضِ نِسَائِهِ، فَصَنَعَتْ أُمُّ سليم حَيْسًا ثمَّ حطته فِي تور فَقَالَت: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبِرْهُ أَنَّ هَذَا مِنَّا لَهُ قَلِيلٌ.

قَالَ أَنَسٌ: وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ فِي جَهْدٍ، فَجِئْتُ بِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَتْ بِهَذَا أُمُّ سليم إِلَيْك وَهِي تقرئك السَّلَام وَتقول: أَنَّ هَذَا مِنَّا لَهُ قَلِيلٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ: ضَعْهُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ.

ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا.

فَسَمَّى رِجَالًا كَثِيرًا قَالَ: وَمَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

فَدَعَوْتُ مَنْ قَالَ لِي وَمَنْ لَقِيتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

فَجِئْتُ وَالْبَيْتُ وَالصّفة والحجرة ملاء مِنَ النَّاسِ.

فَقُلْتُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: كَانُوا زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ.

قَالَ أَنَسٌ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: جئ.

فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَدَعَا وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ.

ثُمَّ قَالَ: لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ وَيُسَمُّوا، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ.

فَجَعَلُوا يُسَمُّونَ وَيَأْكُلُونَ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ارْفَعْهُ.

قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخَذْتُ التَّوْرَ فَنَظَرْتُ فِيهِ، فَلَا أَدْرِي أَهُوَ حِينَ وَضَعْتُهُ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُهُ!

قَالَ: وَتَخَلَّفَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَزَوْجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مَعَهُمْ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ، فَأَطَالُوا الْحَدِيثَ فَشَقُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً، وَلَوْ عَلِمُوا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عَزِيزًا.

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَى حُجَرِهِ وَعَلَى نِسَائِهِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ جَاءَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقَّلُوا عَلَيْهِ ابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا، وَجَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَرْخَى السِّتْرَ وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَنَا فِي الْحُجْرَةِ، فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ يَسِيرًا وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا