Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد سنة خمس من الهجرة النبوية غزوة دومة الجندل في ربيع الأول منها قال ابن إسحاق: ثم غزا رسول الله ﷺ دومة الجندل (١) .

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٢٧٦

قلت: وَكَذَا قَالَ خَليفَة وَأَبُو عبيد الله معمر بن الْمثنى وَابْن البرقي، وَأَن تَزْوِيجَ أُمِّ حَبِيبَةَ كَانَ فِي سَنَةِ سِتٍّ.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: سَنَةَ سَبْعٍ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ أَشْبَهُ.

قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ تَزْوِيجُهُ ﵇ بِأُمِّ سَلَمَةَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ، وَأَمَّا أُمُّ حَبِيبَةَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ، وَكَوْنُهُ بَعْدَ الْخَنْدَقِ أَشْبَهُ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ رَأَى عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، فَهُوَ فِي قَضِيَّتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ حَكَى الْحَافِظُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْغَابَةِ عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ لَمَّا هَاجَرَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَزَوَّجَهَا.

وَحَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ إِسْلَامِ أَبِيهَا بَعْدَ الْفَتْحِ، وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِلُ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار الْيَمَانِيّ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهُنَّ.

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: تُؤَمِّرُنِي عَلَى أَنْ أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ.

قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ.

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: وَعِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا.

الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ.

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى مُسْلِمٍ، لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمَّا جَاءَ يُجَدِّدُ الْعَقْدَ قَبْلَ الْفَتْحِ دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَثَنَتْ عَنْهُ فِرَاشَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَرَغِبْتِ بِي عَنْهُ أَوْ بِهِ عَنِّي؟ قَالَتْ: بَلْ هَذَا فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ.

فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَكِ بَعْدِي يَا بُنَيَّةُ شَرٌّ.

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هَذَا الْحَدِيثُ وَضَعَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: أَرَادَ أَنْ يُجَدِّدَ الْعَقْدَ لِمَا فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مِنَ الْغَضَاضَةِ عَلَيْهِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ انْفِسَاخَ نِكَاحِ ابْنَتِهِ بِإِسْلَامِهِ.