Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد سنة خمس من الهجرة النبوية غزوة دومة الجندل في ربيع الأول منها قال ابن إسحاق: ثم غزا رسول الله ﷺ دومة الجندل (١) .

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٢٢٨

غفر الله لَك أَو قد وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟ ! قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ جِبْرِيلُ: لَكِنَّا لَمْ نَضَعْهُ مُنْذُ نَزَلَ بِكَ الْعَدُوُّ وَمَا زِلْتُ فِي طَلَبِهِمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ - وَيَقُولُونَ: إِنَّ عَلَى وَجْهِ جِبْرِيلَ لَأَثَرَ الْغُبَارِ - فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكَ بِقِتَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَنَا عَامِدٌ إِلَيْهِمْ بِمَنْ مَعِي من الْمَلَائِكَة نزلزل بِهِمُ الْحُصُونَ، فَاخْرُجْ بِالنَّاسِ.

فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَثَرِ جِبْرِيلَ فَمَرَّ عَلَى مَجْلِسِ بَنِي غَنْمٍ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُمْ فَقَالَ: مَرَّ عَلَيْكُمْ فَارِسٌ آنِفًا؟ قَالُوا: مَرَّ عَلَيْنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى فَرَسٍ أَبْيَضَ تَحْتَهُ نَمَطٌ أَوْ قَطِيفَةُ دِيبَاجٍ عَلَيْهِ اللَّأْمَةُ.

فَذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيلُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُشَبِّهُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ بِجِبْرِيلَ، فَقَالَ: الْحَقُونِي بِبَنِي قُرَيْظَةَ فَصَلُّوا فِيهِمُ الْعَصْرَ.

فَقَامُوا وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَانْطَلَقُوا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَهُمْ بِالطَّرِيقِ،

فَذَكَرُوا الصَّلَاةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَكُمْ أَنْ تُصَلُّوا الْعَصْرَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الصَّلَاةُ.

فَصَلَّى مِنْهُمْ قَوْمٌ وَأَخَّرَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةَ حَتَّى صَلَّوْهَا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ، فَذَكَرُوا لرَسُول الله ﷺ من عَجَّلَ مِنْهُمُ الصَّلَاةَ وَمَنْ أَخَّرَهَا، فَذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ.

قَالَ: فَلَمَّا رَأَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا تَلَقَّاهُ وَقَالَ: ارْجِعْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ كَافِيكَ الْيَهُودَ.

وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ سَمِعَ مِنْهُمْ قَوْلًا سَيِّئًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ رضى الله عَنْهُن، فكره أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِمَ تَأْمُرُنِي بِالرُّجُوعِ؟ فَكَتَمَهُ مَا سمع مِنْهُم فَقَالَ: أَظُنك سَمِعت فِي مِنْهُمْ أَذًى، فَامْضِ فَإِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ لَوْ رَأَوْنِي لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا مِمَّا سَمِعْتَ.

فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِصْنِهِمْ، وَكَانُوا فِي أَعْلَاهُ، نَادَى بِأَعْلَى