Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد سنة خمس من الهجرة النبوية غزوة دومة الجندل في ربيع الأول منها قال ابن إسحاق: ثم غزا رسول الله ﷺ دومة الجندل (١) .

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ٢٢١

مَا عَدَا أَنْ رَجَعْتُ رَاجَعَنِي الْقُرُّ وَجَعَلْتُ أُقَرْقِفُ، فَأَوْمَأَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَسْبَلَ عَلَيَّ شَمْلَتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى.

فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الْقَوْمِ، أَخْبَرْتُهُ أَنِّي تَرَكْتُهُمْ يَرْحَلُونَ.

قَالَ: وَأنزل الله تَعَالَى: " يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرًا " يَعْنِي الْآيَاتِ كُلَّهَا إِلَى قَوْلِهِ: " وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا " أَيْ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَدُوَّهُمْ بِالرِّيحِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ وَالْجُنُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمُ الَّتِي بَعَثَهَا اللَّهُ إِلَيْهِمْ " وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ " أَيْ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى مُنَازَلَتِهِمْ وَمُبَارَزَتِهِمْ بَلْ صرفهم الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ.

لِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده، صدق وعده وَنَصره عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شئ بَعْدَهُ ".

* * * وَفِي قَوْلِهِ: " وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ " إِشَارَةٌ إِلَى وَضْعِ الْحَرْبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ.

وَهَكَذَا وَقَعَ، وَلَمْ تَرْجِعْ قُرَيْشٌ بَعْدَهَا إِلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ﵀: فَلَمَّا انْصَرَفَ أَهْلُ الْخَنْدَقِ عَنِ الْخَنْدَقِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا: " لَنْ تَغْزُوَكُمْ قُرَيْشٌ بَعْدَ عَامِكُمْ وَلَكِنَّكُمْ تغزونهم ".

قَالَ: فَلم تغز قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ يَغْزُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ.

وَهَذَا بَلَاغٌ مِنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.

وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعت سُلَيْمَان ابْن صُرَدٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يغزوننا.