Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر خروج النبي ﷺ بأصحابه على ما بهم من القرح والجراح،

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ١٣٦

وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ يُسَارُّهُ فَجَبَذَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَقَالَ: تَنَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجذب بداخل إِزَارِهِ، فَإِذَا الْخِنْجَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا غَادِرٌ.

فَأُسْقِطَ فِي يَدِ الْأَعْرَابِيِّ وَقَالَ: دمى دمى يَا مُحَمَّد.

وأخده أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ يُلَبِّبُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: اصْدُقْنِي مَا أَنْتَ وَمَا أَقْدَمَكَ، فَإِنْ صَدَقْتَنِي نَفَعَكَ الصِّدْقُ، وَإِنْ كَذَبْتَنِي فَقَدْ أُطْلِعْتُ عَلَى مَا هَمَمْتَ بِهِ.

قَالَ الْعَرَبِيّ: فَأَنا آمن؟ قَالَ: وَأَنت آمِنٌ.

فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ أَبِي سُفْيَانَ وَمَا جَعَلَ لَهُ.

فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ عِنْدَ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، ثُمَّ دَعَا بِهِ

مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: قَدْ آمَّنْتُكَ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، أَوْ خَيْرٌ لَكَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ.

فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَا كُنْتُ أَفْرَقُ مِنَ الرِّجَالِ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُكَ فَذَهَبَ عَقْلِي وَضَعُفْتُ ثُمَّ اطَّلَعْتَ عَلَى مَا هَمَمْتُ بِهِ، فَمَا سَبَقْتُ بِهِ الرُّكْبَانَ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَعَرَفْتُ أَنَّكَ مَمْنُوعٌ، وَأَنَّكَ عَلَى حَقٍّ، وَأَنَّ حِزْبَ أَبِي سُفْيَانَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ.

فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَبَسَّمُ.

وَأَقَامَ أَيَّامًا ثُمَّ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ.

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَلِسَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ بن حريس (٢) : اخْرُجَا حَتَّى تَأْتِيَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، فَإِنْ أَصَبْتُمَا مِنْهُ غِرَّةً فَاقْتُلَاهُ.

قَالَ عَمْرٌو: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى أَتَيْنَا بَطْنَ يَأْجَجَ، فَقَيَّدْنَا بِعِيرَنَا وَقَالَ لِي صَاحِبِي: يَا عَمْرُو هَلْ لَكَ فِي أَنْ نَأْتِيَ مَكَّةَ فَنَطُوفَ بِالْبَيْتِ سبعا وَنُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَقلت: [أَنا أعلم بِأَهْل مَكَّة مِنْك إِنَّهُم إِذا أظلموا رشوا أفنيتهم ثمَّ جَلَسُوا بهَا و (١) ] إنى أعرف