Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر خروج النبي ﷺ بأصحابه على ما بهم من القرح والجراح،

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ٣/ ١٠٩

تَصُوبُ بِأَبْدَانِ الرِّجَالِ وَتَارَةً * تَمُرُّ بِأَعْرَاضِ الْبِصَارِ تَقَعْقَعُ (١) وَخَيْلٌ تَرَاهَا بِالْفَضَاءِ كَأَنَّهَا * جَرَادُ صَبًا فِي قُرَّةٍ يَتَرَيَّعُ (٢) فَلَمَّا تَلَاقَيْنَا وَدَارَتْ بِنَا الرَّحَا * وَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَمَّهُ اللَّهُ مَدْفَعُ ضَرَبْنَاهُمْ حَتَّى تَرَكْنَا سَرَاتَهُمْ * كَأَنَّهُمْ بِالْقَاعِ خُشْبٌ مُصَرَّعُ لَدُنْ غُدْوَةً حَتَّى اسْتَفَقْنَا عَشِيَّةً * كَأَنَّ ذَكَانَا حَرُّ نَارٍ تَلَفَّعُ (٣) وَرَاحُوا سِرَاعًا مُوجَعِينَ (٤) كَأَنَّهُمْ * جَهَامٌ هَرَاقَتْ مَاءَهُ الرِّيحُ مُقْلِعُ (٥) وَرُحْنَا وَأُخْرَانَا بطاء كأننا * أسود على لحم ببيشة ضلع (٦) فَنِلْنَا وَنَالَ الْقَوْمُ مِنَّا وَرُبَّمَا * فَعَلْنَا وَلَكِنْ مَا لَدَى اللَّهِ أَوْسَعُ وَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمُ * وَقَدْ جَعَلُوا كُلٌّ مِنَ الشَّرِّ يَشْبَعُ وَنَحْنُ أُنَاسٌ لَا نَرَى الْقَتْلَ سُبَّةً * عَلَى كُلِّ مَنْ يَحْمِي الذِّمَارَ وَيَمْنَعُ جِلَادٌ عَلَى رَيْبِ الْحَوَادِثِ لَا نَرَى * عَلَى هَالِكٍ عَيْنًا لَنَا الدَّهْرُ تَدْمَعُ بَنُو الْحَرْبِ لَا نَعْيَا بشئ نَقُولُهُ * وَلَا نَحْنُ مِمَّا جَرَّتِ الْحَرْبُ نَجْزَعُ بَنُو الْحَرْبِ إِنْ نَظْفَرْ فَلَسْنَا بِفُحَّشٍ * وَلَا نَحن من أظفارنا نَتَوَجَّعُ وَكُنَّا شِهَابًا يَتَّقِي النَّاسُ حَرَّهُ * وَيَفْرُجُ عَنْهُ مَنْ يَلِيهِ وَيَسْفَعُ (٧) فَخَرَّتْ عَلَى ابْنِ الزِّبَعْرَى وَقَدْ سَرَى * لَكُمْ طَلَبٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ مُتْبَعُ فَسَلْ عَنْكَ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ وَغَيْرِهَا * مِنَ النَّاسِ مَنْ أَخْزَى مَقَامًا وَأَشْنَعُ