السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.
وَقَالَتْ رَبِيعَةُ: هُوَ الَّذِي بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَةِ حِجَّةِ الْوَدَاعِ: " إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمَوَات وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " فنص على تَرْجِيح قَول مُضر لَا بيعَة.
وَقد قَالَ الله عزوجل " إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق السَّمَوَات والارض مِنْهَا أَرْبَعَة حرم " (١) فَهَذَا رَدٌّ عَلَى بَنِي عَوْفِ بْنِ لُؤَيٍّ فِي جَعْلِهِمُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ ثَمَانِيَةً، فَزَادُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَأَدْخَلُوا فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: " ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ " رَدٌّ عَلَى أهل النسئ الَّذِينَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ
تَحْرِيمَ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرَ.
وَقَوْلُهُ فِيهِ: " وَرَجَبُ مُضَرَ " رَدٌّ عَلَى رَبِيعَةَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَوَلَدَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ ثَلَاثَةً، مُرَّةَ، وَعَدِيًّا، وَهُصَيْصًا.
وَوَلَدَ مُرَّةُ، ثَلَاثَةً أَيْضًا: كِلَابَ بْنَ مُرَّةَ، وَتَيْمَ بْنَ مُرَّةَ، وَيَقَظَةَ بْنَ مُرَّةَ، مِنْ أُمَّهَاتٍ ثَلَاثٍ.
قَالَ: وَوَلَدَ كِلَابٌ رَجُلَيْنِ: قُصَيَّ بْنَ كِلَابٍ وَزُهْرَةَ بْنَ كِلَابٍ، وَأُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ سَيَلٍ أَحَدِ الْجَدَرَةِ مِنْ جُعْثُمَةَ الْأَسَدِ مِنَ الْيمن حلفاء بنى الديل بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، وَفِي أَبِيهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ: مَا نَرَى فِي النَّاسِ شَخْصًا وَاحِدًا * مَنْ عَلِمْنَاهُ كَسَعْدِ بْنِ سيل