السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الحمصى، حَدثنَا أَبُو حَيْوَةَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ أَنَسٍ، مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا تَزَوَّجَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَمَنَعَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله لَيْسَ لى شئ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " أَعْطِهَا دِرْعَكَ " فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ ثُمَّ دَخَلَ بِهَا.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوب الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بن بكير، عَنِ ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: خَطَبْتُ فَاطِمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ مَوْلَاةٌ لِي: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ فَاطِمَةَ قَدْ خُطِبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قُلْتُ: لَا.
قَالَتْ: فَقَدْ خُطِبَتْ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فيزوجك.
فَقلت: وَعِنْدِي شئ أَتَزَوَّجُ بِهِ! فَقَالَتْ: إِنَّكَ إِنْ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَكَ.
قَالَ: فو الله مَا زَالَتْ تُرَجِّينِي حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَلَمَّا أَنْ قعدت بَين يَدَيْهِ أفحمت فو الله مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ جَلَالَةً وَهَيْبَةً.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا جَاءَ بِكَ؟ أَلِكَ حَاجَةٌ؟ " فَسَكَتُّ فَقَالَ: " لَعَلَّكَ جِئْت تخْطب فَاطِمَة؟ "، فَقلت: نعم.
فَقَالَ: " وَهل عنْدك من شئ تَسْتَحِلُّهَا بِهِ؟ " فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ الله.
فَقَالَ " مَا فعلت درع سلحتكها؟ ".
فو الذى نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ إِنَّهَا لَحُطَمِيَّةٌ مَا قِيمَتُهَا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَقُلْتُ: عِنْدِي.
فَقَالَ: " قَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَابْعَثْ إِلَيْهَا بِهَا فَاسْتَحِلَّهَا بِهَا ".
فَإِنْ كَانَتْ لَصَدَاقَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ لَعِلِيٍّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا وَمُحْسِنًا - مَاتَ صَغِيرًا - وَأُمَّ كثلوم وَزَيْنَب.