Skip to content

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

Printed page ١/ ٨٧

وَمَا قَرْمٌ بِأَنْجَبَ مِنْ أَبِيكُمْ * وَلَا خَالٌ بِأَكْرَمَ مِنْ تَمِيمِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يَعْنِي أَمَّ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وَهِيَ بَرَّةُ بِنْتُ مُرٍّ أُخْتُ تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ.

وَأَمَّا اشْتِقَاقُ قُرَيْشٍ فَقِيلَ مِنَ التَّقَرُّشِ وَهُوَ التَّجَمُّعُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ

قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَهُمْ بِالْحَرَمِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه.

وَقد قَالَ حذافة ابْن غَانِمٍ الْعَدَوِيُّ: أَبُوكُمْ قُصَيٌّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا * بِهِ جَمَعَ اللَّهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ قُصَيٌّ يُقَالَ لَهُ قُرَيْشٌ.

قِيلَ: مِنَ التَّجَمُّعِ، وَالتَّقَرُّشُ التَّجَمُّعُ كَمَا قَالَ أَبُو خَلْدَةَ الْيَشْكُرِيُّ: إِخْوَةٌ قَرَشُوا الذُّنُوبَ عَلَيْنَا * فِي حَدِيثٍ مِنْ دَهْرِنَا (١) وَقَدِيمِ وَقِيلَ: سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ مِنَ التَّقَرُّشِ، وَهُوَ التَّكَسُّبُ وَالتِّجَارَةُ.

حَكَاهُ ابْنُ هِشَامٍ ﵀.

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْقِرْشُ: الْكَسْبُ وَالْجَمْعُ، وَقَدْ قَرَشَ يَقْرِشُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: وَبِهِ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ وَأَبُوهُمُ النَّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِهِ فَهُوَ قُرَشِيٌّ دُونَ وَلَدِ كِنَانَةَ فَمَا فَوْقَهُ.

وَقِيلَ: مِنَ التَّفْتِيشِ، قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ: كَانَ النَّضر بن كنَانَة يُسمى قُرَيْشًا لِأَنَّهُ كَانَ يَقْرُشُ عَنْ خَلَّةِ النَّاسِ وحاجتهم فيسدها بِمَالِه، والتقريش هُوَ التَّفْتِيشُ، وَكَانَ بَنُوهُ يَقْرُشُونَ أَهْلَ الْمَوْسِمِ عَنِ الْحَاجَّةِ فَيَرْفِدُونَهُمْ بِمَا يُبَلِّغُهُمْ بِلَادَهُمْ.

فَسُمُّوا بذلك من فعلهم وقرشهم قُريْشًا.