الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية
Printed page ٣/ ١٥
وكذلك إيجاب الكفارة على من نذر نذرا لم يسمه يدل على وجوب الكفارة بالأولى في المباح.
فالحاصل: أن النذر بالمباح لا يخرج عن أحد القسمين: إما وجوب الوفاء به؛ أو وجوب الكفارة مع عدم الوفاء.
ولا ينافي ذلك ما ثبت عنه ﷺ من الإذن لمن نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية غير مختمرة؛ بأن تختمر وتركب؛ لأنه ﷺ أمرها مع ذلك بصيام ثلاثة أيام.
وفي رواية: أنه أمرها بأن تهدي بدنة.
ومثل ذلك حديث الشيخ الذي نذر أن يمشي، فقال ﷺ: " إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه "؛ فإنه لا يعارض ما قدمنا - لوجهين -:
الأول: أن عدم التصريح بوجوب الكفارة عليه لا ينافي الأحاديث المصرحة بوجوبها.
والثاني: أنه رآه يضعف عن ذلك؛ كما في الرواية: أنه رآه يهادى بين ابنيه، ولهذا قال: " إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه ".