Skip to content

منهاج السنة النبوية مقالات الرافضة في خلق أعمال العباد

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٠١

مَخْلُوقَةٍ لِلَّهِ، وَهَذَا قَوْلُ قَوْمٍ يَقُولُونَ بِالِاعْتِزَالِ وَالْإِمَامَةِ (١) . ".

فَإِذَنْ، كَانَتِ الْإِمَامِيَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ يُوَافِقُ الْمُثْبِتَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَافِقُ الْمُعْتَزِلَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ.

[وَالْوَاقِفَةُ مَعْنَى قَوْلِهِمْ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلَكِنْ تَوَقَّفُوا فِي إِطْلَاقِ اللَّفْظِ، فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لَا يَقُولُونَ بِالتَّفْوِيضِ - كَمَا تَقُولُ الْقَدَرِيَّةُ -، وَلَا بِالْجَبْرِ - كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ - بَلْ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ، كَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمْ، مُتَّفِقُونَ عَلَى إِنْكَارِ قَوْلِ الْجَبْرِيَّةِ الْمَأْثُورِ عَنْ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَأَتْبَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَشْعَرِيُّ يَقُولُ بِأَكْثَرِهِ وَيَنْفِي الْأَسْبَابَ وَالْحِكَمَ، فَالسَّلَفُ مُثْبِتُونَ لِلْأَسْبَابِ وَالْحِكْمَةِ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْإِمَامِيَّةَ إِذَا كَانَ لَهُمْ قَوْلَانِ] (٢) . كَانُوا مُتَنَازِعِينَ فِي ذَلِكَ (٣) . كَتَنَازُعِ سَائِرِ النَّاسِ، لَكِنَّهُمْ [فَرْعٌ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ] (٤) .، فَإِنَّ مُثْبِتِيهِمْ (٥) . تَبَعٌ لِلْمُثْبِتَةِ، وَنُفَاتَهُمْ تَبَعٌ لِلنُّفَاةِ، [إِلَّا مَا اخْتُصُّوا بِهِ مِنِ افْتِرَاءِ الرَّافِضَةِ، فَإِنَّ الْكَذِبَ وَالْجَهْلَ وَالتَّكْذِيبَ بِالْحَقِّ الَّذِي اخْتُصُّوا بِهِ لَمْ يَشْرَكْهُمْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ. وَأَمَّا مَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي سَائِرِ مَسَائِلِ