منهاج السنة النبوية
وَاجِبٌ عَلَى أُمَمِهِمْ، [فَكَيْفَ يَتْرُكُونَ ذِكْرَ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى أُمَمِهِمْ] (١) وَيَذْكُرُونَ مَا لَيْسَ هُوَ الْأَوْجَبَ؟
الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ. قِيلَ: إِنَّهَا سَنَةٌ وَنِصْفٌ. وَقِيلَ: إِنَّهَا خَمْسُ سِنِينَ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَكَانَ عَلِيٌّ صَغِيرًا لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، لَمْ يَحْصُلْ لَهُ هِجْرَةٌ وَلَا جِهَادٌ وَلَا أَمْرٌ يُوجِبُ أَنْ يَذْكُرَهُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ. وَالْأَنْبِيَاءُ لَمْ [يَكُنْ] (٢) يُذْكَرُ عَلِيٌّ فِي كُتُبِهِمْ أَصْلًا، وَهَذِهِ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ [الْمَوْجُودَةِ] (٣) الَّتِي أَخْرَجَ النَّاسُ مَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ عَلِيٍّ، بَلْ ذَكَرُوا أَنَّ فِي التَّابُوتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ الْمُقَوْقِسِ صُوَرُ الْأَنْبِيَاءِ - صُورَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَعَ صُورَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّهُ بِهَا يُقِيمُ اللَّهُ أَمْرَهُ. وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ ذُكِرَ عَلِيٌّ عِنْدَهُمْ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ كُلًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بُعِثُوا بِالْإِقْرَارِ بِوِلَايَةِ [عَلِيٍّ] (٤) وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ لِأُمَمِهِمْ وَلَا نَقَلَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟
[فصل البرهان العشرون " وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ " والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ (٥) : " الْبُرْهَانُ الْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [سُورَةُ الْحَاقَّةِ: ١٢] فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ