Skip to content

منهاج السنة النبوية فصل كلام الرافضي على الوجه الخامس من وجوه إمامة علي ﵁ أن الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٤٧٤

قِيلَ: يَحْفَظُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُؤْمِنِينَ؟ فَإِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ بِالنَّاسِ إِلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ لِلنَّاسِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَصِلُ إِلَى النَّاسِ مَا يَحْفَظُهُ: أَفَبِالتَّوَاتُرِ (١) أَمْ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؟ فَبِأَيِّ طَرِيقٍ وَصَلَ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَى النَّاسِ الْغَائِبِينَ، وَصَلَ مِنَ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ، مَعَ قِلَّةِ الْوَسَائِطِ.

فَفِي الْجُمْلَةِ لَا مَصْلَحَةَ فِي وُجُودِ مَعْصُومٍ بَعْدَ الرَّسُولِ إِلَّا وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِدُونِهِ، وَفِيهِ مِنَ الْفَسَادِ مَا لَا يَزُولُ إِلَّا بِعَدَمِهِ. فَقَوْلُهُمْ: " الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ " مَمْنُوعٌ. وَقَوْلُهُمْ: " الْمَفْسَدَةُ فِيهِ مَعْدُومَةٌ " مَمْنُوعٌ.

بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ; فَالْمَفْسَدَةُ [مَعَهُ] (٢) مَوْجُودَةٌ، وَالْمَصْلَحَةُ مَعَهُ مُنْتَفِيَةٌ. وَإِذَا كَانَ اعْتِقَادُ وُجُودِهِ قَدْ أَوْجَبَ مِنَ الْفَسَادِ مَا أَوْجَبَ، فَمَا الظَّنُّ بِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ.

[فصل كلام الرافضي على الوجه الخامس من وجوه إمامة علي ﵁ أن الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته]

فَصْلٌ

قَالَ الرَّافِضِيُّ (٣) : " الْخَامِسُ (٤) : أَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ رَعِيَّتِهِ. وَعَلِيٌّ أَفْضَلُ أَهْلِ (٥) زَمَانِهِ عَلَى مَا يَأْتِي، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ لِقُبْحِ تَقْدِيمِ (٦) الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ عَقْلًا وَنَقْلًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [سُورَةُ يُونُسَ: ٣٥] .