منهاج السنة النبوية
وَأَمَّا قِصَّةُ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَهُ، فَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: " ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» " سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٤٩٢، ٥١١.
وَفِي [صَحِيحِ] الْبُخَارِيِّ (١) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «قَالَتْ عَائِشَةُ: وَا رَأْسَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ (٢) فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ ". قَالَتْ عَائِشَةُ: وَا ثُكْلَاهُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنَّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهُ. لَقَدْ هَمَّتْ أَنْ (٣) أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدُ (٤) : أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، وَيَدْفَعَ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ» " (٥) .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٦) عَنْ [ابْنِ] (٧) أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ،