Skip to content

منهاج السنة النبوية أقوال الرافضة التي انفردوا بها عن الجماعة في غاية الفساد

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Printed page ٥/ ١٧٥

وَالرَّافِضَةُ تَجْعَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ، فَيُصَلُّونَ دَائِمًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، وَهَذَا لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ غَيْرُهُمْ مِنْ فِرَقِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ يُشْبِهُ دِينَ الْيَهُودِ ; فَإِنَّ الصَّلَوَاتِ عِنْدَهُمْ ثَلَاثٌ (١) .

وَغُلَاةُ الْعِبَادِ يُوجِبُونَ عَلَى أَصْحَابِهِمْ صَلَاةَ الضُّحَى وَالْوِتْرَ وَقِيَامَ اللَّيْلِ، فَتَصِيرُ الصَّلَاةُ عِنْدَهُمْ سَبْعًا، وَهُوَ دِينُ النَّصَارَى. وَالرَّافِضَةُ لَا تُصَلِّي جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً لَا خَلْفَ أَصْحَابِهِمْ وَلَا غَيْرِ أَصْحَابِهِمْ وَلَا يُصَلُّونَ إِلَّا خَلْفَ الْمَعْصُومِ، وَلَا مَعْصُومَ عِنْدَهُمْ. وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي سَائِرِ الْفِرَقِ أَكْثَرَ مِمَّا يُوجَدُ فِي الرَّافِضَةِ. فَسَائِرُ أَهْلِ الْبِدَعِ (٢) سِوَاهُمْ، لَا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ إِلَّا خَلْفَ أَصْحَابِهِمْ، كَمَا هُوَ دِينُ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ ذَلِكَ بِحَالٍ، فَهَذَا لَيْسَ إِلَّا لِلرَّافِضَةِ.

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يُؤَمِّنُونَ فِي الصَّلَاةِ هُمْ (٣) أَوْ بَعْضُهُمْ وَهَذَا لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ فِرَقِ الْأُمَّةِ، بَلْ هُوَ دِينُ الْيَهُودِ ; فَإِنَّ الْيَهُودَ حَسَدُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى التَّأْمِينِ. وَقَدْ حَكَى طَائِفَةٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُحَرِّمُ لَحْمَ الْإِبِلِ، وَكَانَ ذَلِكَ (٤) لِرُكُوبِ عَائِشَةَ عَلَى الْجَمَلِ. وَهَذَا مِنْ أَظْهَرِ الْكُفْرِ ; وَهُوَ (٥) مِنْ جِنْسِ دِينِ الْيَهُودِ.