منهاج السنة النبوية
[طريقة السلف في الصفات]
وَطَرِيقَةُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا: أَنَّهُمْ يَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ (١) بِهِ رَسُولَهُ: مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ: إِثْبَاتٌ بِلَا تَمْثِيلٍ، وَتَنْزِيهٌ بِلَا تَعْطِيلٍ، إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ، وَنَفْيُ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْمُمَثِّلَةِ ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سُورَةُ الشُّورَى: ١١] رَدٌّ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ.
[فَقَوْلُهُمْ فِي الصِّفَاتِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ ﷾ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ مُطْلَقًا كَالسِّنَةِ وَالنَّوْمِ وَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي لَا نَقْصَ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَاصِ بِمَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ، فَلَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ] (٢) مِنَ (٣ الْمَخْلُوقَاتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ. ٣) (٣) وَلَكِنَّ نُفَاةَ الصِّفَاتِ يُسَمُّونَ كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا مِنَ الصِّفَاتِ مُشَبِّهًا، بَلِ الْمُعَطِّلَةُ الْمَحْضَةُ الْبَاطِنِيَّةُ نُفَاةُ الْأَسْمَاءِ يُسَمُّونَ مَنْ سَمَّى اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُشَبِّهًا، فَيَقُولُونَ: إِذَا قُلْنَا حَيٌّ عَلِيمٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَحْيَاءِ الْعَالِمِينَ، وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْنَا: (٤) هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِالْإِنْسَانِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ (٥) ، وَإِذَا قُلْنَا: هُوَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِالنَّبِيِّ (٦) الرَّءُوفِ