Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ٥٩٤

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى عن الاختلاف على الإمام، وكون المأموم مفترض، والإمام متنفل، اختلاف بينهما فلا يجوز.

وذهب بعض العلماء: إلى جواز ذلك.

وبه قال طاووس، وعطاء، والأوزاعي.

وهو مذهب الشافعي، واختاره ابن قدامة، وابن تيمية.

أ- لحديث جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ، قَالَ (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَه) متفق عليه.

وقد جاء في رواية عند الدار قطني (هي له نافلة، ولهم فريضة).

فإن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة.

قال النووي: في هذا الحديث: جواز صلاة المفترض خلف المتنفل؛ لأن معاذاً كان يصلِّي الفريضة مع رسول الله ﷺ فيُسقط فرضَه ثم يصلِّي مرة ثانية بقومه هي له تطوع ولهم فريضة، وقد جاء هكذا مصرَّحاً به في غير "مسلم"، وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى وآخرين. … (شرح مسلم).

ب-ولأنه ثبت (أن النبي ﷺ صلى في بعض أنواع صلاة الخوف، أنه كان يصلي بطائفة صلاة تامة ويسلم بهم، ثم تأتي الطائفة الثانية فيصلي بهم). رواه النسائي.

وهنا تكون الصلاة الأولى للرسول ﷺ فرضاً، والثانية نفلاً.

ج-ولحديث عمرو بن سلِمة. أن النبي ﷺ قال لأبيه (وليؤمكم أكثركم قرآناً، قال: فكنت أؤمهم وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين) رواه البخاري.

وجه الدلالة: أن الحديث يدل على جواز إمامة الصبي بالبالغين، ومن المعلوم أن الصبي غير مكلف فتكون صلاته نفلاً، فدل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل.

د- أنهما صلاتان اتفقا في الأفعال فجاز اقتداء المفترض بالمتنفل قياساً على جواز اقتداء المتنفل بالمفترض.

وعليه: لو أن رجلاً يريد أن يصلي السنة ركعتين، فجاء آخر وقال: أصلي معك الفجر، فصلى الإمام السنة، وصلى المأموم الفجر، فإن هذا يصح.