Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ٣٧٩

وهذا ابن عمر ﵁ يقول (عرضت على النبي ﷺ وأنا ابن أربع عشر فلم يجزني).

و- وإذن الإمام مانع من الفوضى التي يمكن أن تنشأ من إعلان بعض المسلمين الحرب على أعداء الله دون تقدير لظروفهم وقوتهم وقوة عدوهم.

(إِلاَّ أَنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافُونَ كَلَبَهُ).

(كَلَبَه) أي: شره وأذاه.

أي: يستثنى من ذلك: إذا فاجئهم عدو يخافون شره وأذاه، فإنهم حينها لهم أن يقاتلوا، ولو لم يستأذنوه.

لتعذر استئذانه.

لأن المصلحة تتعين في قتاله إذًا، لأن دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعًا.

قال ابن قدامة:. . . إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ لِمُفَاجَأَةِ عَدُوِّهِمْ لَهُمْ، فَلَا يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ، لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَتَعَيَّنُ فِي قِتَالِهِمْ وَالْخُرُوجِ إلَيْهِ، لِتَعَيُّنِ الْفَسَادِ فِي تَرْكِهِمْ، وَلِذَلِكَ لَمَّا أَغَارَ الْكُفَّارُ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَادَفَهُمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ خَارِجًا مِنْ الْمَدِينَةِ، تَبِعَهُمْ، فَقَاتَلَهُمْ، مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، فَمَدَحَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: "خَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ". وَأَعْطَاهُ سَهْمَ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ.

(أو تَعرِضُ فُرصَةً يخافون فوْتَها).

أي: وفي هذه الحالة أيضاً لا يحتاج إلى إذن الأمير، لئلا تضيع الفرصة.

الخلاصة: لا يحتاج إلى إذن الإمام في مسألتين:

الأولى: أن يفجأهم عدو يخافون شره، لأن دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعاً.

الثانية: إذا عرض فرصة للإيقاع بالعدو.