Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ٣٧٨

وقال:. . . إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَّا بِإِذْنِ الْأَمِيرِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْحَرْبِ مَوْكُولٌ إلَيْهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ وَقِلَّتِهِمْ، وَمَكَامِنِ الْعَدُوِّ وَكَيْدِهِمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ إلَى رَأْيِهِ، لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمُسْلِمِين.

وقال البهوتي: لا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير؛ لأنه أعرف بالحرب و أمره موكول إليه.

الأدلة:

أ-قال تعالى (وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر مِنهم لعلمه الذين يستنبطونه مِنهم ولولا فضلُ الله عليكم ورحمته لاتبعتمُ الشيطانَ إلا قليلاً) فالمسائل العظيمة التي تحل بالأمة - ومنها الجهاد - يكون القول الفصل فيها لأولي الأمر، ليس لكل أحد أو أي أحد.

ب- وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض).

فالإمام هو الذي يأمر بالجهاد و هو الذي ينادي إليه بالنفير، والمسلمون هم المُستَنفرون المخاطبون بإذن الإمام وقوله.

ج- وقال ﷺ (الإمام جُنَّة، يُقاتَل من ورائه) رواه مسلم.

فهذا نص في المسألة، وهو بين ظاهر.

د- قال ﷺ (إذا استُنفِرتم فانفروا).

فالقيام بالجهاد يكون بعد الاستنفار وهذا يصدر من ولي الأمر.

قال النووي: (معناه: إذا دعاكم السلطان إلى غزوٍ فاذهبوا).

هـ-هذا هو هدي النبي ﷺ وأصحابه، فلا يعرف أنه جاهد أحد من أصحابه ممن كانوا تحت إمرته بدون إذنه وعلمه.

فهذه عائشة تقول (استأذنت النبي ﷺ في الجهاد، فقال: جهادكن الحج).