Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ٣٩٤

(وَتُمْلَكُ الغَنِيمَةُ بِالاستِيلَاءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الحَرْبِ).

الغنيمة: ما أخذ من الكفار قهراً بالقتال.

أي: أن الغنيمة تملك بالاستيلاء عليها، أي: ولو لم تقسم.

أ- لأنه بالاستيلاء عليها زال عنها ملك الكفار.

ب- أن سبب الملك هو الاستيلاء التام وقد وجد.

وعليه: فإن مات بعض الغزاة بعد أن ملكت الغنيمة ولم تقسم، فالحق من بعده لورثته في الغنيمة.

وذهب بعض العلماء: إلى إنّ الْغَنِيمَةَ إنّمَا تُمْلَكُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِمُجَرّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا.

وهذا اختيار ابن القيم.

لحديث والْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ. . . وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ. . .) رواه البخاري.

(اسْتَأْنَيْتُ) أي: تمهلت فلم أقسمها لعلكم ترجعون فتأخذون نساءكم وذراريكم وأموالكم وأما الآن وقد قسمت فلا.

فدل هذا على أن الغنيمة إنما تملك بعد القسمة لأن النبي ﷺ قد أمهل هوازن بعد انتهاء الحرب وبعد أن حيزت إلى البلاد الإسلامية لم يقسمها.

وعلى ذلك: إن مات قبل أن يقسم سواء كانت الغنيمة في ديار الحرب أو في ديار الإسلام فإن الإرث لا يثبت لعدم الملكية.