دروس فقهية - اللهيميد
فائدة: تجوز قسمة الغنيمة في دار الحرب.
وهذا مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء، وقال أصحاب أبي حنيفة، إن لم يجد الإمام حمولة جاز له قسمتها فيها، وقول الجمهور أولى، قال الأوزاعي، ما قفل ﷺ عن غزاة قط أصاب فيها غنيمة إلا خمسَّه وقسمه قبل أن يقفل، واتفقوا على أنه إذا قسمها الإمام بها نفذت قسمته.
(وهْيَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ مِنْ أَهْلِ القِتَالِ).
أي: أن الغنيمة لمن شهد الوقعة من الرجال الذين يقاتلون، قاتل أو لم يقاتل.
وأما من جاء بعد انتهاء الحرب فإنه لا شيء له منها، وكذلك من انصرف قبل بدء الحرب فإنه ليس له منها شيء.
لقول عمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة.
قال ابن رشد: الأكثر على أنه إذا شهد القتال وجب له السهم وإن لم يقاتل، وأنه إذا جاء بعد القتال فليس له سهم في الغنيمة، وبهذا قال الجمهور.
وقال: إنما تجب عند الجمهور للمجاهد بأحد شرطين:
إما أن يكون ممن حضر القتال، وإما أن يكون ردءاً لمن حضر القتال.
ويسهم لدليل وجاسوس، ومن بعثهم الأمير لمصلحة وشبههم، وإن لم يشهدوا لفعله ﷺ.
فائدة:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي) رواه أحمد.
قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح، وإلى حل الغنائم لهذه الأمة، وإلى أن رزق النبي ﷺ جعل فيها لا في غيرها
من المكاسب، ولهذا قال بعض العلماء: إنها أفضل المكاسب.