دروس فقهية - اللهيميد
(وفي تركهِ الذلُ والهَوَان).
أي: أن ترك الجهاد له عواقب وخيمة وكبيرة:
أولاً: سبب للذل والهوان.
عن ابن عمر. قال: قال رسول الله ﷺ (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) رواه أبو داود.
وقد بوّب البخاري باباً على هذا المعنى في الصحيح فقال:
باب مَا يُحْذَرُ مِنْ عَوَاقِبِ الاِشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ، أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ.
ثم ذكر حديثاً:. . .، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلاَّ أُدْخِلَهُ الذُّلُّ.
قال العيني: المقصود الترغيب والحث على الجهاد.
وقد جاء عند الترمذي قال ﷺ (لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا).
الضيعة: التجارة والصناعة والزراعة وغير ذلك. (النهاية).
ثانياً: سبب للبلاء.
قال ﷺ (من لم يغزو أو يجهز غازياً أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) رواه أبو داود.
والقارعة هي الدَاهِيَة المُهْلِكَة التي تأتي فجأة، يقال: قَرَعَهُ أَمْرٌ إِذَا أَتَاهُ فَجْأَة.