دروس فقهية - اللهيميد
قال النووي: وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ فَضْل الْغَدْوَة وَالرَّوْحَة فِي سَبِيل اللَّه وَثَوَابهمَا خَيْر مِنْ نَعِيم الدُّنْيَا كُلّهَا لَوْ مَلَكهَا الْإِنْسَان، وَتَصَوَّرَ تَنَعُّمه بِهَا كُلّهَا؛ لِأَنَّهُ زَائِل وَنَعِيم الْآخِرَة بَاقٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ وَمَعْنَى نَظَائِره مِنْ تَمْثِيل أُمُور الْآخِرَة وَثَوَابهَا بِأُمُورِ الدُّنْيَا: أَنَّهَا خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَوْ مَلَكَهَا إِنْسَان، وَمَلَكَ جَمِيع مَا فِيهَا وَأَنْفَقَهُ فِي أُمُور الْآخِرَة، قَالَ هَذَا الْقَائِل: وَلَيْسَ تَمْثِيل الْبَاقِي بِالْفَانِي عَلَى ظَاهِر إِطْلَاقه.
ثانياً: أنه من أفضل الأعمال.
أ-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُور) متفق عليه.
ب- وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: (سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِه) متفق عليه.
قال ابن حجر: وفي الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان.
ج- وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (يَا رَسُولَ اللهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ: لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ). رواه البخاري
فالرسول ﷺ في هذا الحديث أقر عائشة على قولها: نرى الجهاد أفضل العمل، ثم بيّن أن الحج بالنسبة إلى النساء هو أفضل من الجهاد.
ثالثاً: أن المجاهد أفضل الناس.
عن أَبَي سَعِيد الْخُدْرِي. قَالَ (قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّه) متفق عليه.