دروس فقهية - اللهيميد
(ومَنْ نذرَ الصدقةَ بمالهِ أجزأهُ ثُلُثهُ).
أي: من نذر أن يتصدق بجميع ماله أجزأ عنه إخراج الثلث.
وهذه المسألة وقع فيها خلاف بين العلماء، ذكر هذا الخلاف ابن قدامة.
قال ابن قدامة: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ.
وَبِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ.
لقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي لُبَابَةَ، حِينَ قَالَ: إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ: يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ).
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ (قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
أَمْسِكْ عَلَيْك بَعْضَ مَالِكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَبِي دَاوُد (يُجْزِئُ عَنْك الثُّلُثُ).
القول الثاني: أنه يتصدق بجميع ماله.
وَهذا قولَ الشَّافِعِيُّ.
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ).
وَلِأَنَّهُ نَذْرُ طَاعَةٍ، فَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ، كَنَذْرِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ. (المغني).
والراجح: الله أعلم.