دروس فقهية - اللهيميد
لكن لهذا الضرب شروطاً:
أولاً: أن يكون غير مبرحاً أي: غير شديد.
أ-عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في حجة الوداع (اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) رواه مسلم.
ب- ولأن المقصود التأديب والزجر والإصلاح، لا الإيذاء والضرر والانتقام.
ثانياً: أن يتقي الوجه.
عن مُعَاوِيَةَ بن حَيْدَة الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ (أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْت) قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَا تُقَبِّحْ: أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللَّه.
ب- وعن جَابِرٍ ﵁ قال (نهى رسول اللَّهِ ﷺ عن الضَّرْبِ في الْوَجْه) رواه مسلم.
قال النَّوَوِيُّ ﵀ -وأما الضرب في الوجه: فمنهيٌّ عنه في كل الحيوان المحترم، مِن الآدمي، والحمير، والخيل، والإبل، والبغال، والغنم، وغيرها، لكنه في الآدمي أشد؛ لأنه مجمع المحاسن، مع أنه لطيف؛ لأنه يَظهر فيه أثر الضرب، وربما شانه، وربما آذى بعض الحواس.
جاء في (الموسوعة الفقهية) طُرُقُ تَأْدِيبِ الزَّوْجَةِ:
الْوَعْظ - الْهَجْرُ فِي الْمَضْجَعِ - الضَّرْبُ غَيْرُ الْمُبَرِّحِ.
وَهَذَا التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَلَا يَنْتَقِل إِلَى الْهَجْرِ إِلاَّ إِذَا لَمْ يُجْدِ الْوَعْظُ، هَذَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ).