Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ٥٨٤

(وهو واجب)

وقد نقل ابن عبد البر إجماع أهل العلم على وجوبه.

أ- لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً).

قال ابن عباس: النحلة: المهر

قال ابن كثير: في مضمون كلام المفسرين في هذه الآية: أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حتما وأن يكون طيّب النفس.

ب- ولأن الله تعالى قيّد الحل بقوله (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ).

قال القرطبي: (بِأَمْوَالِكُم) أباح اللّه تعالى الفروج بالأموال ولم يفصل، فوجب إذا حصل بغير المال ألّا تقع الإباحة به؛ لأنّها على غير الشّرط المأذون فيه. (تفسير القرطبي).

ج- ولأن النبي ﷺ لم يعذر الفقير الذي لم يجد خاتماً من حديد حتى ألزمه أن يعلمها من القرآن.

قال ابن حجر: فيه أن النكاح لا بد فيه من الصداق لقوله: هل عندك من شيء تصدقها؟ وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحدٍ أن يطأ فرجاً بغير ذكر صداق.

د- ولأن شرط إسقاطه يجعل العقد شبيهاً بالهبة، والزواج بالهبة من خصائص النبي ﷺ.

(ويسن تخفيفُه).

أي: يسن تخفيف الصداق.

أ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ; أَنَّهُ قَالَ: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ اَلنَّبِيِّ ﷺ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا. قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا اَلنَّشُّ? قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ. فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(أوقِيَّة) الأوقية ٤٠ درهماً. (وَنَشًّا) النَشّ نصف أوقية. (فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ) يعني ذلك الصداق ٥٠٠ درهم (١١٥٠) جرام (١٧٢٥) ريالاً. (فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه) أي: هذا غالب أزواجه.