دروس فقهية - اللهيميد
وجه الدلالة: أن الرسول ﷺ أخبر السائل أنه لا فرض من الصلوات إلا الخمس.
ب-ولحديث عبادة. قال: قال ﷺ (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة … ) رواه أبو داود.
وجه الدلالة: أن الحديث دل على حصر الفرضية في الصلوات الخمس، فأفاد أن ما زاد عليها ليس بفرض.
ج-ولحديث بعث معاذ، فإن النبي ﷺ قال له ( … فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) متفق عليه.
وجه الدلالة: لم يذكر صلاة العيد، ومن المعلوم أن بعث معاذ كان في آخر حياة النبي ﷺ، فلو كانت واجبة لذكرها لمعاذ.
والراجح المذهب أنها فرض كفاية.
قال ابن قدامة: وَلَنَا، عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْأَعْيَانِ أَنَّهَا لَا يُشْرَعُ لَهَا الْأَذَانُ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْأَعْيَانِ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَلِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ يَقْتَضِي نَفْيَ وُجُوبِ صَلَاةٍ سِوَى الْخَمْسِ، وَإِنَّمَا خُولِفَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ صَلَّى مَعَهُ، فَيَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ، وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَى الْأَعْيَانِ لَوَجَبَتْ خُطْبَتُهَا، وَوَجَبَ اسْتِمَاعُهَا كَالْجُمُعَةِ.
وَلَنَا، عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ، أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا، بِقَوْلِهِ (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ.
وَمُدَاوَمَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى فِعْلِهَا، وَهَذَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ.
وَلِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ، فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْجُمُعَةِ، وَلِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ لَمْ يَجِبْ قِتَالُ تَارِكِيهَا، كَسَائِرِ السُّنَنِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْقِتَالَ عُقُوبَةٌ لَا تَتَوَجَّهُ إلَى تَارِكِ مَنْدُوبٍ كَالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ. (المغني)