Skip to content

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح أقوال الصالحين في التوبة والإقلاع عن الذنوب

الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

ابن الجزري

Printed page ٣٩

فقال: يا سيدي، منعني الحياء من كثرة ما أتوب ثم أعود.

وقيل في المعنى شعر:

عصيت مولاك يا سعيد ... ما هكذا تفعل العبيد

فراقب الله واتقيه ... يا عبد سوء غدا الوعيد

قال الحسن البصري ﵁: رأيت رب العزة في المنام، فقلت له: اللهم اغفر لي، فقال: إن أحسنت فيما بقي غفرت لك فيما مضى، وإن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي.

وقال بعض الصالحين: رأيت شاباً وهو يقول: يا قديم الإحسان إحسانك القديم، فقلت له يوماً: أراك لا تغفل عن هذه الكلمة، فقال لي: لذلك سبب عجيب، وذلك أن من عادتي إذا كانت ضيافة أو عرس أبرز مثل النساء فاًتزر وأتقنع وأدخل بينهن وأجلس، فاتفق أن كأن عرس في دار الأمير، فحضرت على العادة فضاعت جوهرة في دار الأمير، فأمر الأمير بتفتيش النساء، فكشفوا عن اقنعتهن، وأنا كنت اقول: يا قديم الإحسان إحسانك القديم، ونذرت مع الله نذراً إن سترني لا أعود إلى ذلك أبداً، فلما وصلوا إلي نودي في القوم: أن اتركوا البقية فقد وجدنا الدرة. قال: فتبت من ذلك اليوم وعاهدت الله أن لا أعود.

وقيل في المعنى شعر:

لا عدت أفعل ما قد كنت أفعله ... جهلاً فخذ بيدي يا خير من رحما

هذا مقام ظلوم خائف وجل ... لم يظلم الناس لكن نفسه ظلما

فاصفح بعفوك عمن جاء معتذرا ... بذلة سبقت منه وقد ندما

مالي سقاك ولا علم ولا عمل ... فامنن بعفوك يا من عفوه كرما