Skip to content

النكت في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾ [الأنبياء: ٧٨] .

النكت في القرآن الكريم

أبو الحسن المجاشعي

Printed page ٣٢٩

ساكنه ولو حذفتها لا لتقى مثلان فيجب إسكان الأولى وإدغامها في الثاني، فيجتمع إعلالان، والعرب تفر من مثل هذا.

وقيل في قوله: ﴿أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ أن معناه: أفهم الغالبون على رسول الله ﷺ توبيخاً لهم، وهو قول قتادة، وقيل: من يحفظهم مما يريد الله إنزاله بهم من عقوبات الدنيا والآخرة.

* * *

قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨]

.

النفش: الرعي ليللاً، هذا قول شريح، وقال الزهري: النفش: العمل بالنهار أيضاً.

ومما يسأل عنه أن يقال: كيف أضاف الحكم إليهما، وإنما المتسبب في الحكم أحدهما؟

والجواب أن المعنى: إذا اسرعا في الحكم من غير قطع به، ويجوز أن يكون المعنى: إذطلبا الحكم في الحرث، ولم يبتدئا به بعد، ويجوز أن يكون داود ﵇ حكم حكماً معلقاً بشرط يفعله معه. كل ذلك قد قيل.

فصل:

ومما يسأل عنه أن يقال: ما الحرث الذي حكما فيه؟

والجواب أن قتادة قال: كان زرعاً وقعت فيه الغنم ليلاً ورعته، وقال ابن مسعود وشريح: كان كرماُ قد نبتت عناقيده، قال ابن مسعود: كان داود ﵇ حكم لصاحب الكرم بالغنم، فقال له سليمان ﵇: غير هذا يا نبي الله، قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان دفع كل واحد منهما إلى صاحبه، وفي هذه الآية دلالة على النظر والاجتهاد.

فصل:

ومما يسأل عنه أن يقال: كيف قال: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ﴾ وهما اثنان؟