Skip to content

النكت في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿يا أيها المزمل (١) قم الليل إلا قليلا (٢) نصفه أو انقص منه قليلا﴾ [المزمل: ١-٣] .

النكت في القرآن الكريم

أبو الحسن المجاشعي

Printed page ٥٢١

وقوله: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ يراد به: النبي ﷺ كان إذا قال: (لا إله إلا الله) كادوا يكونون عليه جماعة متكافئة بعضهم فوق بعض ليزيلوه بذلك عن دعوته بإخلاص الإلهية.

وقال ابن عباس: كاد الجن يركبونه حرصاً على سماع القرآن فيه، وهو قول الضحاك، ويروى عن الحسن وقتادة أنهما قالا: تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه، فيأبي الله إلا أن يظهر على ما ناوأه، كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف: ٨] .

﴿ومن

سورة المزمل﴾

* * *

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١-٣]

.

المزمل: المتلفف في ثيابه، وكان النبي ﷺ إذا أنزل عليه الوحي أخذته شدة وكرب، فيقول: زملوني زملوني، وكذلك ﴿الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ؛ لأنه كان يقول مرة: دثروني دثروني.

قال الفراء: ﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ : الذي تزمل في ثيابه وتهيأ للصلاة في هذا الموضع، وهو النبي ﷺ وأصل المزمل: المتزمل، فأبدلت من التاء زاياً وأسكنت وأدغمت في التي بعدها، وقيل: المزمل، ويقال الرجل في ثيابه أي: تلفف، قال امرؤ القيس:

كأن أبانا في أفانين ودقه كبير أناسٍ في بجاد مزمل

ويسأل عن نصب قوله: ﴿نِصْفَهُ﴾ ؟

والجاب: أنه بدل من الليل، وهو بدل بعض من كل، كأنه في التقدير: قم نصف الليل إلا قليلاً، وهو بمنزلة قولك: قطعت اللص يده، وأكلت الرغيف ثلثيه.