نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ) (١) دلت على هذا كما قال شيخ الإسلام الشوكاني، ولكن الأحوط أن لا يشرع الخطيب بالخطبه ولا يؤذن المؤذن إلا عند دخول وقت الظهر لأجل جمع الكلمة كما قال العلامة (محمد رشيد رضاء) في مجلة المنار وعلى كل حال فلم يرد عن النبي ﷺ أنه أخر الجمعة عن أول وقتها ولا عن الخلفاء الراشدين ﵃ أنهم أخروها عن أول وقتها أبداً، ولم يكن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ يفصلون بين الأذان والخطبتين بشئ أبداً، ولم يرو عنه ﷺ ولم يرو أحدٌ من علماء السنة النبوية أو من رجال السيرة المحمدية أن النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم كانو يفصلون بين أذان المؤذن بالجلوس مدة ثلث ساعة أو ربع ساعة أو حتى دقيقة واحدة يذكرون الله ﷾ ويسبحونه ويهللون ثم يسكت الناس ويقول لهم النبي ﷺ أو أحد الصحابة: اهدوا ما قرأتم ثم يهدون ثواب ما قرأوه لجميع الأنبياء والأولياء والمسلمين والمسلمات ويخص كل واحد منهم بالفاتحة ويقول الفاتحة تتغشانا وتتغشاهم ويرددون هذا القول عشرين مرة ويستغرقون به من الوقت نحو ربع ساعة، ولا يعملون أيَّ شئ مما ذكرته في سؤالك هذا أبداً لا التسبيح ولا التهليل ولا اهداء الثواب ومن خالف ما نص عليه العلماء فقل: له الحكم بيني وبينك كتاب الله وسنة رسوله الله ﷺ ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله حرفاً واحداً مما ذكرته في سؤالك هذا ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله لفظة واحدة تدل على أن النبي ﷺ كان يؤخر الخطبة في يوم الجمعة عن أول وقتها ولا سيما بعد أذان المؤذن والنبي ﷺ على المنبر، وهكذا لم نجد دليلاً ولا لفظة واحدة تدل على أن الخلفاء الراشدين كانو يؤخرونها.
جواز دخول خطبة الاستسقاء في خطبة الجمعة
س: هل يجوز أن تصلي صلاة الاستسقاء في يوم الجمعة ركعتين بعد صلاة الجمعة؟
جـ: يجوز أن يدعوالخطيب في خطبة الجمعة وتدخل خطبة الاستقساء في خطبة الجمعة كمافي حديث (حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، قَالَ أَنَسُ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، قَالَ: فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟