Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٣/ ٤٢١

هل أخرج رسول الله ﷺ اليهود من الجزيرة

؟

المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

عضو البحث العلمي بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية

التاريخ ٢١/٣/١٤٢٥هـ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

دار نقاش بيني وبين بعض الإخوان حول: هل النبي ﷺ أخرج اليهود بعد فتح مكة من جزيرة العرب جميعاً حتى جاره ﷺ اليهودي؟ أرجو ذكر الدليل.....وجزاكم الله خيراً.

الجواب

﷽

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

لا صلة بين فتح مكة وإخراج النبي ﷺ اليهود من المدينة لا من الناحية العقدية، ولا من الناحية التاريخية، وقد كان في المدينة حيث هاجر إليها الرسول ﷺ ثلاث قبائل يهودية، وهم: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، فعاقدهم النبي ﷺ عقداً (مدنياً) ، يتعايشون بموجبه في المدينة، ويدفعون عنها، ويتحملون ديات من يقتل من أحد من الأطراف ... إلخ.. فكان أن غدرت يهود، ونقضت العهد قبيلة تلو الأخرى، فأجلى النبي ﷺ بني قينقاع ثم بني النضير، وقتل بني قريظة، في تفاصيل تاريخية مبسوطة في كتب السير والمغازي، وبقي بقية من يهود في خيبر، لما فتحها رسول الله ﷺ؛ لأنه عاملهم بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، متفق عليه البخاري (٢٢٨٦) ، ومسلم (١٥٥١) ، وفي رواية لهما: "فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوه عملها، ولهم نصف التمر، فقال لهم رسول الله -صلى الله وسلم-: "نقركم بها على ذلك ما شئنا"، وفي لفظ: "نقركم ما أقركم الله" رواه البخاري (٢٣٣٨) ، فقروا بها، حتى أجلاهم عمر ﵁.

وإخراجهم من جزيرة العرب له سببان:

- سبب خاص: وهو ما جرى منهم من الغدر والخيانة، ومحاولات اغتيال النبي ﷺ المتكررة، وتأليب المشركين على المسلمين، ومعاونتهم على ذلك ... إلخ..

- سبب عام: وهو أن تكون الجزيرة العربية قاعدة للإسلام، ففي صحيح مسلم (١٧٦٧) : عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما"، وفي مسند أحمد: عن عائشة ﵂ قالت: "كان آخر ما عهد رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يترك بجزيرة العرب دينان" (٦/٢٧٥) .

وأما جاره اليهودي، فقضية خاصة، وقد كان صلى الله عليه سلم- يعوده إذا مرض، ويدعوه إلى الإسلام، كما يدعو سائر اليهود، وحكمه حكم قومه ما دام باقياً على دينه، ولا نعلم تحديداً ما جرى له، هل أسلم، أو مات، أو انتقل عن مكانه، ولا يترتب على ذلك شيء. والله أعلم.